اسد حيدر

510

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

في بطن أمه أكثر من سنة ، على أن الاستقراء مع المراقبة الدقيقة يجعلنا نؤمن بأن الحمل لا يمكن أن يمكث في بطن أمه أكثر من تسعة أشهر ، مع أنا لم نقف على تاريخ وفاة أبيه ، فنقارن النسبة بين الولادة والوفاة ، وهذه الدعوى من شذوذ الطبيعة ولا نتعرض إلى إقامة البرهان على عدم بقاء الطفل في بطن أمه أكثر مما هو المتعارف . ويذهب بعضهم إلى أن هذه الرواية : وضعها المعجبون بمالك ، لأنهم يريدون أن يقرنوا حياته بالعجائب والغرائب ، لبيان أنه صنف من الناس ممتاز اقترنت مميزاته بمولده ، إذ أنه حمل به ثلاث سنين على حين يحمل بكل مولود تسعة أشهر ، فكانت هذه منقبة اقترنت بميلاده ، كما كانت حياته كلها مناقب ، كما سيأتي بعضها . وليس من البعيد أن يتقبل المعجب بشيء كل ما له علاقة فيه وإن خالف الحق ولم يؤيده العلم وشذ عن العقل ومجرى العادة ، على أن مثل هذا لا يرتفع به مقام مالك وكان الأجدر رفضها دون قبولها . ولادته : اختلفت الروايات في سنة ولادة مالك كالاختلاف في مدة حمله ، فقيل : إنه ولد سنة 90 ه - وقيل : سنة 93 ه - وقيل : سنة 94 ه - وقيل : سنة 95 ه - وقيل : سنة 96 ه - في المدينة المنورة ، وتختلف الروايات في أول من نزل المدينة من أسرة مالك ، فقيل : إن أول من نزل هو أبو عامر وأنه صحابي وشهد المغازي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما عدا بدرا ولم يذكره أحد في عداد الصحابة . قال الذهبي في التجريد : لم أر من ذكره في الصحابة . والصحيح أن أول من انتقل إلى المدينة هو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس ، وهو من التابعين كما رواه ابن عبد البر ، وتدل عليه رواية أبي سهيل عم مالك المتقدمة في بيان نسبهم ، ولكن المالكية ذهبوا إلى إثبات الصحبة لأبي عامر وليس لهم على ذلك دليل ، لذلك لم يقبله المحققون ولم يثبتوا له صحبة . فابن حجر في الإصابة لم ينقل عنه شيئا إلا أنه نقل عبارة الذهبي ، وابن عبد البر في الاستيعاب لم يتعرض لذكره . وهذه الدعوى وليدة ظروف متأخرة أثبتتها كتب مناقب مالك ، كما أن أنس بن مالك والد مالك - صاحب المذهب - لم يكن له ذكر في كتب الرجال ولم